البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٢٤٥ - التناهي بحسب المدّة والعدّة والشدّة التي باعتبارها يصدق التناهي
ذلك الجزء مع الإرادة الكلّيّة المتعلّقة بكمال الحركة علّة لتجدّد إرادة أخرى جزئيّة تتعلّق بجزء آخر. فإذا وجدت تلك الإرادة تعلّقت بذلك الجزء ، فيتحرّك الجسم ، وعلى هذا تتّصل التخيّلات والإرادات في النفس والحركة في الخارج إلى آخر المسافة ، فيكون التخيّل السابق علّة مؤثّرة للإرادة الجزئيّة السابقة وعلّة معدّة للتخيّل اللاحق الذي هو علّة مؤثّرة للإرادة الجزئيّة اللاحقة وهكذا إلى آخر المسافة ، فتكون كلّ حركة جزئيّة سابقة علّة لإرادة خاصّة لاحقة ، وكلّ إرادة خاصّة علّة لحركة جزئيّة لا حقة من غير دور.
المسألة الحادية عشرة : في أنّ القوى الجسمانية إنّما تؤثّر بمشاركة الوضع.
قال : ( ويشترط في صدق التأثير على المقارن الوضع ).
أقول : يشترط في صدق التأثير ـ أعني صدق كون الشيء علّة ـ على المقارن ـ أعني الصور المقارنة للمادّة والأعراض المقارنة لها ـ الوضع الخاصّ بينه وبين ما يؤثّر هو فيه ، أعني النسبة الواقعة بينهما.
وذلك لأنّ القوى الجسمانيّة ـ أعني الصور والأعراض المؤثّرة ـ إنّما تؤثّر بواسطة الوضع على معنى أنّها تؤثّر في محلّها أوّلا ، ثمّ فيما يجاور محلّها بواسطة تأثيرها في محلّها ، ثمّ فيما يجاور ذلك المجاور بواسطة المجاور وهكذا إنّما تؤثّر في البعيد بواسطة تأثيرها في القريب ، فإنّ النار لا تسخّن كلّ شيء بل مادّتها أوّلا ثمّ ما يجاورها وهذا الحكم بيّن لا يحتاج إلى برهان.
المسألة الثانية عشرة : في تناهي آثار القوى الجسمانيّة.
قال : ( والتناهي بحسب المدّة والعدّة والشدّة التي باعتبارها يصدق التناهي وعدمه الخاصّ على المؤثّر بالنظر إلى آثاره ).
أقول : قوله : « والتناهي » عطف على « الوضع » باعتبار الاستلزام اللازم للاشتراط ،